روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

25

عرائس البيان في حقائق القرآن

وقال الأستاذ « 1 » : أي أزل عنا ظلمات أحوالنا ؛ لنستضئ بأنوار قدسك عن التفيؤ لظلال طلبنا ، وارفع عنا ظل جهدنا ؛ لنستبصر بنجوم جودك ، فنجدك بك . قال الحسين : اهدنا إلى طاعتك ، كما أرشدتنا إلى علم توحيدك . قال علي بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - اهدنا أي : ثبّتنا على الطريق المستقيم ، والمنهج القويم . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ] صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي : منازل الذين أنعمت عليهم بالمعرفة ، وحسن الأدب في الخدمة . وأيضا « أنعمت عليهم » : باليقين التام ، والصدق على الدوام ، وإطلاعهم على مكائد النفس والشيطان ، وكشف غرائب الصفات وعجائب أنوار الذات ، والاستقامة في جميع الأحوال ، وبسعادة الهداية إلى القربة بعناية الأزلية ، وهم الأنبياء والأولياء والصدّيقين ، والمقرّبون والعارفون ، والأمناء والنجباء . قال أبو عثمان : « أنعمت عليهم » : بأن عرّفتهم مهالك الصراط ، ومكائد الشيطان ، وجناية النفس . وقال بعضهم : أنعمت عليهم في سابق الأزل بالسعادة . وقال جعفر بن محمد : أنعمت عليهم بالعلم بك ، والفهم منك . وقيل : أنعمت عليهم بمشاهدة المنعم دون النعمة . وقال بعضهم : أنعمت عليهم بالرضا بقضائك ، وقدرك . وقيل : أنعمت عليهم بمخالفة النفس والهوى ، والإقبال عليك بدوام الوفاء . وقال حميد : فيما قضيته من المضار والمسار . وقال بعضهم : أنعمت عليهم بالإقبال عليك ، والفهم عنك . ويقال : طريق من أفنيتهم عنهم طاقتهم بك ؛ حتى لم يقفوا في الطريق ، ولم [ . . . ] عنك خفايا المكر . وقيل : صراط من أنعمت عليهم ؛ حتى يحرسوا من مكائد الشيطان ، ومغاليط النفوس ، ومخاييل الظنون . ويقال : من طهّرتهم من آثارهم ؛ حتى وصلوا إليك بك .

--> ( 1 ) في تفسيره ( 1 / 7 ) .